وأضافت أن هذه المسارات تستمر مع الأطفال واليافعين وصولًا إلى برامج تمكين الشباب، مبينة أن أعمار المشاركين الذين حققوا إنجازات عالمية تراوحت بين 10 و16 عامًا.
وأكدت أن مراكز زها تتحمل كامل تكاليف مشاركة الطلبة في المسابقات والفعاليات الدولية، لافتة إلى أن المراكز تحظى بدعم ملكي من خلال الديوان الملكي العامر والوزارات والمؤسسات المختلفة والتي ترتبط بشراكات مع أكثر من 500 جهة من القطاع الخاص والمنظمات الدولية والشركات والأفراد.
ولفتت صبيح لـرم، أن تطوير الموظف في القطاع العام كان أول التحديات، لأن تحويل الموظف المعتاد على نظام تقليدي إلى موظف مشارك ومنتم يحتاج إلى تدريب ومهارات إضافية، مشيرة إلى أهمية "حصر المعرفة" لدى الموظفين والاستفادة من قدراتهم المختلفة حتى لو كانت خارج تخصصاتهم.
وأضافت أن تحسين بيئة العمل ورفاه الموظفين جزء أساسي من نجاح المؤسسات، لافتة إلى وجود 650 موظفًا من أمانة عمّان يعملون في زها داخل العاصمة والمحافظات بهدف ضمان استدامة البرامج وإدارتها، بالإضافة إلى ألفي مدرب من أبناء المجتمع المحلي في مختلف المحافظات، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على توفير فرص العمل بل منح الشباب الخبرة والتأهيل، بحيث يتمكنون لاحقًا من الانتقال إلى قطاعات أخرى.
وتابعت صبيح لـرم، أن أكثر البرامج التي واجهت صعوبة في إيجاد مدربين مؤهلين لها كانت الحرف اليدوية، ومنها الفخار، رغم أن الأردن يمتلك إرثًا حضاريًا كبيرًا في هذا المجال إلا أنها اضطرت إلى تدريب مدربين جدد واستقطاب خبرات متخصصة.
كما أشارت إلى اندثار بعض الحرف اليدوية في الأردن، ومنها النفخ على الزجاج، موضحة أنها استعانت بخبير عربي لنقل هذه الخبرات إلى الشباب عبر برامج تدريبية طويلة الأمد.
وأكدت أهمية امتلاك كل محافظة ميزة تنافسية خاصة بها في الصناعات الحرفية، ما يتناسب مع مواردها المحلية، مشيرة إلى أن المراكز أدخلت الذكاء الاصطناعي إلى بعض الصناعات الحرفية، وخاصة الفخار، من خلال توظيف المعالم والمواقع الأثرية الأردنية في التصاميم.
وفي مجال التدريب الزراعي، كشفت صبيح أنها واجهت صعوبات في إيجاد مهندسين زراعيين يمتلكون المهارات التطبيقية وإتقان أساسيات اللغة الإنجليزية في مشاريع الزراعة المائية والبيوت البلاستيكية، لافتة إلى أنه أُجريت مئات المقابلات إلا أنه لم يتمكن أحدًا من اجتياز الإختبار.
وأشارت إلى أن مراكز زها أطلقت مشاريع للبيوت الزراعية لتدريب اليافعين والشباب وتمكين السيدات في مجالات الزراعة الحديثة، بما يشمل الزراعة المائية وإنتاج السماد العضوي واستنبات الأشجار المهددة بالانقراض.
ولفتت إلى أن المراكز تقدم نحو 350 برنامجًا تدريبيًا لمساعدة الشباب على اكتشاف ميولهم واكتساب الخبرات العملية قبل دخول الجامعة أو سوق العمل، بالإضافة إلى " اختبار لايتر" والذي يهدف إلى مساعدة الأهالي على اكتشاف مواهب أطفالهم وقدراتهم في سن مبكرة، إلى جانب رصد أي تأخر أو صعوبات قد يواجهها الطفل.
وأوضحت أن تكلفة الاختبار في العادة تتراوح بين 150 و200 دينار، إلا أن المركز تمكن من خلال اتفاقيات وشراكات، من توفيره مقابل خمسة دنانيرمع تحليل النتائج وإتاحته للجميع.
وانتقدت صبيح عبر رم، التركيز المفرط على التحصيل الأكاديمي بوصفه المعيار الوحيد لتقييم الأطفال، مؤكدةً أن الذكاء والموهبة لا يمكن قياسهما من خلال العلامات المدرسية فقط، ومشيرةً إلى أن العديد من الرياضيين والمبدعين لم يكن التحصيل الأكاديمي من أولوياتهم لكنهم حققوا نجاحات كبيرة في مجالاتهم.
واستذكرت تجربتها الشخصية في المدارس الحكومية، مؤكدة أن التعليم سابقًا كان يتجاوز الجانب الأكاديمي ليشمل الأنشطة الثقافية والتطوعية والرياضية والفنية، وهو ما أسهم في صقل مهارات الطلبة وتعزيز شعورهم بالفخر والانتماء.
وحول تبعية مراكز زها لأمانة عمّان، أوضحت أن المركز يتمتع باستقلال مالي وإداري ولديه مجلس إدارة برئاسة سمو الأميرة عالية الطباع، ويضم ممثلين عن أمانة عمّان والقطاع الخاص، فيما يتم تشكيل المجلس بقرار من رئيس الوزراء.
وأكدت أنها تفضل استمرار ارتباط مراكز زها بأمانة عمّان، معتبرة أن الأمانة تشكل مظلة قوية باعتبارها مؤسسة أهلية قوية وتملك مقدرات مالية ووعي، ولافتة إلى أن المركز محمي بنظام خاص ومجلس إدارة، بالإضافة إلى أنه مبادرة ملكية تحظى بدعم الديوان الملكي.
وأشادت بدعم أمين عمّان الدكتور يوسف الشواربة، مؤكدة لـرم أنه كان من أبرز الداعمين لمنظومة مراكز زها وأسهم في إقرار نظام المركز واستقلاله المالي والإداري، إضافة إلى دعمه المستمر للبرامج والأنشطة والخدمات التي تقدمها المراكز.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومات ووزارة الشباب، أوضحت أن هناك تعاونًا قائمًا مع الوزارة، إلى جانب لجان مشتركة، مشيرة إلى أن عددا من الوزراء زاروا مراكز زها، موضحةً أن رئيس الوزراء يدعم المراكز ويوافق على طلباتها، إلا أنه لم يزر أي رئيس وزراء المراكز حتى اليوم.
وأكدت أن رئيس الوزراء يولي اهتمامًا كبيرًا للعمل الميداني وزيارة المدارس والمستشفيات والحدائق، معتبرة أن إدراج مراكز زها ضمن أجندة زياراته سيتيح له الاطلاع بشكل مباشر على البرامج والأنشطة التي تقدمها للشباب في مختلف المحافظات.
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه الشباب، أوضحت صبيح لـرم أن العنف والتطرف والمخدرات تشكل من أبرز المشكلات التي تلامسها خلال عملها الميداني، مشيرة إلى وجود حاجة ملحّة لتعزيز الوعي وتوفير مساحات ثقافية وشبابية جادة قادرة على الاستماع إلى احتياجات الشباب وتوجيههم.
وأضافت أن العديد من الشباب في المحافظات يفتقرون إلى الأدوات والمهارات الأساسية التي تمكنهم من مواكبة التطورات الحديثة، لافتة إلى أن بعضهم لا يمتلك معرفة كافية بمفاهيم مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، ما يستدعي تطوير برامج نوعية تواكب احتياجاتهم المستقبلية.
وأشارت صبيح لـرم إلى أن مراكز زها تعتمد نهج الدمج لذوي الإعاقة، لافتة إلى أن طلبة من أصحاب الإعاقة السمعية تمكنوا من تحقيق إنجازات على مستوى الوطن العربي.
وشددت على أن الفراغ يشكل خطرا حقيقيا، مبينة أن اتساع مساحات الفراغ بين الشباب قد يقود إلى ظواهر سلبية كالتطرف، الأمر الذي يتطلب توسيع البرامج والأنشطة الموجهة لهم.
وفيما يتعلق بانتشار مراكز زها، أوضحت أن عدد المراكز الحالي لا يكفي لتغطية احتياجات جميع المحافظات والألوية والأقضية، مُشيرةً إلى أن "زها المتنقل" يسعى للوصول إلى القرى والمناطق النائية.
وعن العلاقة مع البلديات، أشارت إلى وجود اتفاقيات موقعة مع مختلف البلديات، إلا أن البلديات تخضع " للمزاج الشخصي"، مؤكدة أن ملف الطفولة والشباب ما يزال بحاجة إلى مزيد من الفهم والدعم وأن وجود مراكز زها في أي منطقة يعد مشروعا تنمويا يسهم في خلق مساحات آمنة للأطفال والشباب والسيدات.
وفي معرض حديثها عن أكثر القرارات التي تعرضت بسببها للانتقاد، قالت إن مشروع تهدئة الشوارع وتطوير الأرصفة كان من أكثر الملفات التي أثارت الجدل، لافتةً إلى أن الدافع وراء المشروع جاء من الأرقام المرتفعة لحوادث الدهس التي يتعرض لها الأطفال، مستذكرة حادثة وفاة طفلة في يوم إطلاق مشروع تهدئة الشوارع قرب مدرسة أم السماق.
وأكدت أن التغيير يحتاج إلى وقت وجهد طويل، موضحة أن العمل على هذه المشاريع مستمر منذ عام 2016 حيث استطاع المركز إنشاء 170 موقعًا بمبادرات ملكية يجب الحفاظ عليها.
كما أشارت إلى إعداد قصة تعليمية بعنوان "حدائق آمنة" بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، بهدف تعريف الطلبة بأهمية هذه المرافق وضرورة المحافظة عليها.
وفي حديثها عن تجربتها الحزبية، أوضحت صبيح لـرم أن دخولها إلى العمل السياسي جاء انطلاقا من قناعتها بأهمية مشروع التحديث السياسي، لافتة إلى أن العمل السياسي يختلف جذريا عن العمل الاجتماعي والإداري إلا أنها كانت تجربة مهمة وأسهمت في صقل شخصيتها.
ولفتت أنها ابتعدت عن المواقع القيادية بسبب صعوبة التوفيق بين مسؤولياتها المهنية والعمل الحزبي، مُشيرةً إلى أنها كانت أول امرأة تتولى منصب الأمين العام لحزب سياسي في الأردن خلال المرحلة.
وفيما يتعلق بإمكانية توليها منصبًا وزاريًا مستقبلًا، أوضحت صبيح لـرم أنها قد تقبل بذلك إذا كان الموقع مرتبطًا بتطوير المراكز الثقافية والمؤسسات التي تقدم خدمات للشباب والأطفال، مؤكدة أنها تتمنى رؤية مئات المراكز المشابهة لمراكز زها في مختلف أنحاء المملكة.
وأكدت أن مراكز زها تؤدي دورًا مهمًا في دعم جهود الدولة والمبادرات الملكية في مجالات التمكين والتنمية، وتسهم في توفير مساحات آمنة وخدمات نوعية للمواطنين.
وحول الإرث الذي تتمنى تركه بعد انتهاء مسيرتها في إدارة المراكز، قالت صبيح إنها تأمل أن يتذكرها الناس كشخصية مخلصة في عملها نقلت خبرتها وحماسها إلى العاملين معها، وأسهمت في إعداد كوادر قادرة على استكمال المسيرة وتطوير المؤسسة.
وختمت حديثها لبودكاست رم برسالة وجهتها إلى الأهالي دعتهم فيها إلى عدم حصر تقييم أبنائهم بالعلامات الدراسية فقط والالتفات إلى مهاراتهم وقدراتهم الحقيقية، محذرة من ترك الأطفال واليافعين أسرى للأجهزة الإلكترونية دون توجيه أو وعي.
وأضافت أن مراكز زها أطلقت برامج مجانية للرفاه النفسي، تضم مختصين نفسيين يقدمون خدمات الإرشاد والدعم للأطفال واليافعين والمجتمع المحلي، مؤكدة أن العديد من المشكلات التي يواجهها الأطفال تكون ذات أبعاد نفسية ويمكن التعامل معها مبكرًا، مشددةً أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل أحد أهم مرتكزات رؤية التحديث الاقتصادي.